محمد بن جرير الطبري
409
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أو هذه القرية - يعنون الغاضرية - أو هذه الأخرى - يعنون شفيه . فقال : لا والله ما أستطيع ذلك ، هذا رجل قد بعث إلى عينا ، فقال له زهير بن القين : يا بن رسول الله ، ان قتال هؤلاء أهون من قتال من يأتينا من بعدهم ، فلعمري ليأتينا من بعد من ترى ما لا قبل لنا به ، [ فقال له الحسين : ما كنت لأبدأهم بالقتال ، ] فقال له زهير بن القين : سر بنا إلى هذه القرية حتى تنزلها فإنها حصينة ، وهي على شاطئ الفرات ، فان منعونا قاتلناهم ، فقتالهم أهون علينا من قتال من يجيء من بعدهم ، فقال له الحسين : وايه قريه هي ؟ قال : هي العقر ، فقال الحسين : اللهم إني أعوذ بك من العقر ، ثم نزل ، وذلك يوم الخميس ، وهو اليوم الثاني من المحرم سنه احدى وستين فلما كان من الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص من الكوفة في أربعة آلاف قال : وكان سبب خروج ابن سعد إلى الحسين ع ان عبيد الله بن زياد بعثه على أربعة آلاف من أهل الكوفة يسير بهم إلى دستبى ، وكانت الديلم قد خرجوا إليها وغلبوا عليها ، فكتب اليه ابن زياد عهده على الري ، وامره بالخروج . فخرج معسكرا بالناس بحمام أعين ، فلما كان من امر الحسين ما كان واقبل إلى الكوفة دعا ابن زياد عمر بن سعد ، فقال : سر إلى الحسين ، فإذا فرغنا مما بيننا وبينه سرت إلى عملك ، فقال له عمر بن سعد : ان رايت رحمك الله ان تعفيني فافعل ، فقال له عبيد الله : نعم ، على أن ترد لنا عهدنا ، قال : فلما قال له ذلك قال عمر بن سعد : أمهلني اليوم حتى انظر ، قال : فانصرف عمر يستشير نصحاءه ، فلم يكن يستشير أحدا الا نهاه ، قال : وجاء حمزه ابن المغيرة بن شعبه - وهو ابن أخته - فقال : أنشدك الله يا خال ان تسير إلى الحسين فتأثم بربك ، وتقطع رحمك ! فوالله لان تخرج من دنياك ومالك وسلطان الأرض كلها لو كان لك ، خير لك من أن تلقى الله بدم الحسين ! فقال له عمر بن سعد : فانى افعل إن شاء الله . قال هشام : حدثني عوانه بن الحكم ، عن عمار بن عبد الله بن يسار